نصائح قبل سفرك إلى أمريكا اللاتينية

في دول أمريكا الجنوبية وأمريكا الوسطى تجارب وحكايا تختلف كثيراً عما اعتدنا على رؤيته وسماعه، فالسفر إلى دول كهذه لا يشابه حتماً السفر إلى دول أوروبا وشرق آسيا، فالإختلافات هنا كثيرة من حيث اللغة، طبيعة الشعوب، مستوى المعيشة، الخطورة ومستوى الأمان، وحتى تاريخ البلاد، أتممت في الفترة الماضية (والتي أمتدت لمدة تجاوزت المائة يوم) زيارة معظم دول أمريكا الوسطى والجنوبية والتي كانت على النحو التالي:

أمريكا الجنوبية: البرازيل – فينيزويلا – كولومبيا – الإكوادور – البيرو – بوليفيا – تشيلي – الأرجنتين

أمريكا الوسطى: بنما – جامايكا – كوبا – المكسيك – بيليز – جواتيمالا – إل سلفادور – هوندوراس – نيكاراغوا – كوستاريكا

سأستعرض معكم في هذا التقرير بعض التفاصيل بالإضافة إلى بعض النصائح عامة والتي ينبغي الإلمام بها قبل السفر إلى دول أمريكا الوسطى والجنوبية

أفضل وقت لزيارة الدول اللاتينية

قد تكون المنطقة الجغرافية التي تقع عليها هذه الدول مختلفة كثيراً عن طبيعة دول الشرق الأوسط وإفريقيا، ففي دول أمريكا الجنوبية تكون أشهر الشتاء هي الأشهر الميلادية (يونيو – يوليو – أغسطس) والتي هي بالعادة أشهر الصيف في مناطقنا، لذا، من المهم الوضع بعين الإعتبار التغيير المفاجئ لدرجات الحرارة خلال تنقلك في الأراضي اللاتينية، فدول مثل الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا وجنوب البيرو قد تكون باردة جداً في تلك الأشهر، ولكن، وفي نفس الوقت، وبسبب وقع بعض الدول على خط الأستواء وبسبب كثرة الغابات في بعض المناطق مثل غابات الأمازون في البرازيل وبقية الدول الجنوبية، قد تكون الأجواء حارة ممطرة حتى في فصل الشتاء، اختلاف التضاريس أمر هام جداً في هذه الدول، فرغم تقارب المسافات إلا أن الطقس يختلف كثيراً اعتماداً على المكان، مدى قربه وبعده عن خط الإستواء، ومدى ارتفاعه عن سطح البحر. تستطيع الذهاب إلى البرازيل والإكوادور في أي وقت نظراً لحرارة الأجواء بسبب وقوع الدولتين على خط الإستواء، دول أخرى كجامايكا، كوبا، بيليز وأجزاء من المكسيك أيضاً مناسبة للزيارة في أي وقت خلال العام نظراً لكونها مطلة على البحر الكاريبي، دول أخرى مثل جواتيمالا، نيكاراغوا وكوستاريكا قد تكون مختلفة التضاريس باختلاف المنطقة ومدى ارتفاعها عن سطح البحر، من جهة أخرى ينبغي تحري الدقة عن زيارة الأرجنتين وتشيلي نظراً لقربها الشديد من القطب الجنوبي، كما يجب الوضع بعين الإعتبار مواعيد الإحتفالات والاجازات السنوية في البلاد، ففي أوقات الاحتفالات الرسمية تجد الزحام بأعلى طاقاته، وفي مواعيد الاجازات الرسمية تجد كل شيء مغلقاً وتكون المدينة بأكملها خالية من الحركة تماماً كما حصل لي في سلفادور، اذ صادف وصولي موعد اجازة رسمية امتدت إلى ثلاثة أيام، اضطررت خلالها إلى إلى فعل اللاشيء.

الأمان

Photo 8-18-16, 19 05 36.jpg

الحديث عن مستوى الأمان قد يطول قليلاً، ولكن وبشكل عام، ليس الأمر كما نظنه تماماً، فالسمعة السائدة عن هذه الدول أنها ليست آمنة أبداً، أذكر أن احد الزملاء قال لي بأني لن أستطيع التجول في شوارع كولومبيا دون وجود رجال حماية حولي! هناك من اخبرني أيضاً بأن نسبة الإختطاف عالية جدا في فينيزويلا! على الرغم من أني أؤيد بأن الخطر قد يكون كثيراً في بعض الدول، إلا أنه قد يكون أيضاً شبه معدوم في دول أخرى.

في البداية، حاول دائماً تجنب العواصم، فالعواصم (كبرازيليا وكاراكاس و بوغوتا وليما و كنغ ستون ومكسكو سيتي، وجواتيمالا سيتي وتيغوسيغالبا وسان سلفادور)  تمتاز بكثرة الإزدحام وكثيرة السياح، فضلاً عن وجود أكبر كثافة سكانية في البلاد عادة، مما يجعلها عرضة لكثرة المشاكل والسرقات، تستطيع استبدال زيارتك لتلك العواصم الضخمة المملة بزيارة المدن والأرياف الصغيرة والتي ترى من خلالها الأناس الطيبون الذين لا يفكرون حتى بسرقتك، فبدل أن تزور بوغوتا في كولومبيا بإمكانك استبدالها بمدينة سان خيل والاستمتاع بالحياة الريفية والمنازل الحجرية المرتفعة، وبدل أن تزور ليما في البيرو بإمكانك زيارة كوسكو الأكثر جمالاً وأماناً من ليما والتي تؤهلك لزيارة حضارة الإنكا بالطبع، وبدل أن تزور جواتيمالا سيتي، بإمكانك زيارة أنتيغوا والاستمتاع بزيارة مزارع القهوة والكاكاو وقصب السكر، فضلاً عن زيارة البراكين وتعلم اللغة الإسبانية، وبدل أن تزور مكسيكو سيتي تستطيع زيارة جواناخواتو وهكذا.

في حال تواجدك في أحد العواصم أو المدن الرئيسية تجنب الظهور بمظهر يدل على أنك تملك الكثير من المال، فنحن نعيش في مجتمع يحب الإهتمام بالمظاهر التي قد تكون زائدة عن الحد أحياناً، فلا ينبغي علينا الخروج بذات المظهر خلال السفر خصوصاً في الأراضي اللاتينية، بشكل عام، أنت من قد يخبر السارق بأنك تملك ما يمكن سرقته ولكن بشكل غير مباشر، فالساعة الفاخرة واللباس الأنيق والجوال الحديث كلها مؤشرات ينبغي الإنتباه لها في هذه الدول.

هناك دول قد تكون آمنة جداً في معظم الأوقات (مثل كوبا) وهناك دول تختلف نسبة الأمان من مدينة لأخرى (مثل المكسيك، نيكاراغوا، كوستاريكا، البيرو، الإكوادور، بوليفيا، كولومبيا) وهناك دول قد تكون خطرة جداً خصوصاً في المساء (مثل فينيزويلا، جامايكا، جواتيمالا، هوندوراس، إل سلفادور) لذا احرص كل الحرص على الظهور بمظهر عام معتدل في جميع الدول اللاتينية حتى لا تلفت أنظار الناس إليك.

  نسبة الأمان عالية جداً في كوبا

نسبة الأمان عالية جداً في كوبا

 

تعدد ثقافات – ليست جميعها متشابهة

من المعتقدات السائدة أن الدول اللاتينية عموماً تشبه بعضها البعض، فدولة البيرو تشبه بوليفيا، التي هي الأخرى تشبه كولومبيا، وذلك بسبب التقارب الجغرافي في المسافة وهذا ما كنت دائما ما أسمعه قبيل سفري إلى هذه الأراضي اللاتينية، ولكن في الحقيقة أن هذا الأمر غير صحيح جملة وتفصيلا، فإن كان هناك تشابه فهو في اللغة فقط وفي بعض الدول وليست جميعها، حتى على سبيل اللغة هناك من لغتها الرسمية هي اللغة البرتغالية كالبرازيل، وهناك دول لغتها الرسمية هي الإنجليزية كجامايكا وبيليز. ما يميز هذه الدول (رغم تقاربها في المسافات) هو أنها مرت بأزمنة تاريخية عديدة، بداية من حضارة الإنكا ونازكا في البيرو وبوليفيا، وانتهاءا بحضارة المايا في جواتيمالا والمكسيك وبيليز، فضلاً عن اختلاف طبيعة الشعوب، فجامايكا على سبيل المثال جزيرة بمجملها سمراء ذو أصول افريقة، بعكس البرازيل التي تحتوي على خليط متجانس الأعراق، كذلك الأمر في كوبا والمكسيك، فهما دول تحتوي على مزيج متخلف ما بين الثقافات والألوان، ستلاحظ ذلك حتماً عند تنقلك من دولة لأخرى، لذا فمن المهم أن تحدد غايتك وهدفك من البداية قبل سفرك إلى دول أمريكا الوسطى أو أمريكا الجنوبية.

إن كنت تريد الطبيعة فعليك بغابات الأمازون، والتي تتواجد في كل من البرازيل وكولومبيا وبوليفيا والبيرو، ولا تنس زيارة جزر الجالاباجوس في جمهورية الإكوادور، فالطبيعة هناك مميزة ونادرة، بالإضافة إلى شلالات اجوازو الواقعة بين البرازيل والأرجنتين، وإن كنت من محبي التاريخ، فعليك بحضارة الإنكا ونازكا في البيرو، وكذلك حضارة المايا المتواجدة في عدة دول أهمها جواتيمالا والمكسيك، أما إن كنت ترغب بحياة المدن فعليك بالعواصم كبوينس آيرس في الأرجنتين، بنما سيتي، سانتيغو في تشيلي، سان خوسيه في كوستاريكا، ومكسيكو سيتي، وإن كنت من محبي القهوة فلا تنسى زيارة مزارع القهوة في أرمينيا في كولومبيا، وأنتيغوا في جواتيمالا، وبوكيتي في بنما، ومزارع الجبال الزرقاء في جامايكا، فضلا عن مونتيفوردي في كوستاريكا، اما إن كنت ترغب بالحياة الريفية فما أجملها من حياة في جميع هذه الدول، وإن كنت من محبي الرقص والفنون، فجيب عليك حتماً زيارة البرازيل والمكسيك والأرجنتين.

بالحديث عن اللغة، وبسبب الإستعمار الإسباني نرى أن غالبية هذه الدول تتحدث اللغة الإسبانية كلغة رسمية في البلاد، فضرورة تعلم اللغة الإسبانية أمر هام جداً إذا أردت الحياة حياة جيدة هناك، هناك دول مثل الأرجنتين والبيرو قد ترى بها نسبة قليلة ممن يتحدث اللغة الإنجليزية، ولكن دول أخرى ككولومبيا وكوبا وجواتيمالا، فقد تحتاج حتماً لتعلم أساسيات اللغة، أما عن البرازيل، فهي الدولة الوحيدة التي تتحدث اللغة البرتغالية، وبالنسبة لجامايكا وبيليز فهما الدولتان الوحيدات اللتان تعتمدان اللغة الإنجليزية كلغة رسمية في البلاد.

الطعام في أمريكا اللاتينية

كان بالسابق أكثر ما يقلقني قبل زيارة أي دولة هو الطعام، فأنا بطبعي شخص لا أميل إلى تناول أي شيء، ومازال الأمر كذلك إلى أن زرت جمهورية الصين الشعبية منذ حوالي سنتين ونصف، منذ ذلك الحين لم أرى أي صعوبة تذكر إذا تعلق الأمر بتناول الأطعمة، فالدول اللاتينية والتي جميعها دول كتابية (أي من أهل الكتاب، اليهود والنصارى) مما يحل لنا شرعاً تناول لحومهم دون أي تردد سوى الحرص على عدم احتوائها على لحم الخنزير ومشتقاته.

الجملة الوحيدة التي كنت دائماً أرددها في أي مطعم هي: “سي خومون، سي الكوهول” Sin Jomon, Sin alchohol وتعني “بدون لحم خنزير، بدون كحول”، فإن تحقق الشرطان فأني مستعد أن أتناول الذي يقدمونه لي أياً كان نوعه، فأنا خارج السعودية لست بخالد الذي لا يتناول الكوسة والباذنجان والسبانخ، على الأقل ولفترة مؤقتة، لست بخالد الذي يتشرط ماذا يريد ومالا يريد أن يأكل، فهنا يجب عليك أن تحمد الله على ما تجده من طعام وتأكله أياً كان نوعه.

بشكل عام، الطعام في الدول اللاتينية منوع ولذيذ جداً -عدا كوبا- فنقص الموارد جعل من كوبا دولة لا توفر حتى الغذاء الجيد لسكانها، أما بقية الدول فلديها ما لذ وطاب من الأصناف الغذائية، لا أزال أشتاق لكل من التابيوكا والمانيوكا وشراب الأسّائي والحبوب البرازيلية، لم يرق لي الطعام كثيراً في فنيزويلا ولكنه أعجبني كثيراً في كولومبيا والإكوادور، أذكر جيداً عندما تناولت موزاً مقلياً (نعم، موز مقلي) لأول مرة! كان ذلك في كولومبيا، تناولت الموز مشوياً أيضاً في الأكوادور، لم يقف الحد عند هذا فحسب، بل تناولته على شكل رقائق شيبس!

إن كنت من محبي اللحم المشوي، فسوف تتناول في الأرجنتين لحماً مشوياً أكاد أجزم بأنك لم ولن تتذوق مثله في حياتك، فهم يشوون اللحم بطريقة مميزة لم أرى مثلها حتى الآن، أما في البيرو، فدليهم وجبة تقليدية تدعى باشامانكا (بلغة الكاتشوا) وهي عبارة مزيج من الخضار تقطع وتغطى بقصدير وتدفن في حفرة متوسطة الحجم تحت الأرض، بعد وضع القليل من الحطب أو الفحم المشتعل فوق وتحت الطعام، ومن ثم تغطى جميعها لمدة ٤٥ دقيقة، شبيهة إلى حد كبير لوجبة المدفون في السعودية، ولا تنسى تجربة لحم الباكا المنتشر بكثرة في كوسكو.

أما عن الطعام البحري فلن تجد أفضل من الدول المطلة على البحر الكاريبي خصوصاً، مثل بيليز وجامايكا وشرق المكسيك ونيكاراغوا، وفي حال زيارتك لشمال جواتيميالا فلا تنسى تناول بما يسمى بالسمك الأبيض. بالحديث عن المكسيك، كان أكثر ما تناولته هو وجبة التاكو المكسيكية ووجبة الكاساديلا، أما في وجبة الإفطار فقد كانت هناك أطعمة أغربها ما يعرف بـ: “انشيلاديس روخاس”  وهو خبز التاكو المحشي بأنواع الجبن ومغطى بالصلصة الحمراء الحارة، بشكل عام، كان الشعب المكسيكس يحب تناول الصلصة المختلفة بنوعيها الحمراء والخضراء في جميع الأوقات ومع مختلف الأصناق الغذائية، حتى مع البيض!

كم سيكلفني السفر إلى هذه الدول؟

كثيراً ما يردني سؤال عن تكلفة السفر إلى هذه البلدان، وهو أمر يختلف من شخص لآخر بالطبع، ولكن وعلى أية حال، هناك عاملان رئيسيان ان استطعت التحكم بهما فستستطيع التحكم بمصاريف سفرك في أي دولة كانت، وهما السكن والنقل، ففي السكن، إن كنت شخصاً تهوى السفر والترحال، فلم الحاجة لدفع مبلغ باهظ على مقر سكن لا تقضي به أغلب وقتك؟ فأنت مسافر منذ البداية للتجول وليس للجلوس والإسترخاء، لذا فالأهم هو البحث على مكان نظيف آمن تستطيع النوم فيه فقط، فلا حاجة للأثاث الفاخر ولا التصاميم الباهرة إلا إن كنت تريد السفر سفراً مترفاً، وهو بالطبع ما سيكلفك الكثير، بالنسبة لي فقد اعتدت السكن في بيوت الشباب وبيوت الضيافة، وهما أماكن تمكنني من التعرف على عوائل محلية وعيش تجربة مختلفة، فضلاً عن التعرف على ثقافات وجماعات من دول أخرى، الأمر الذي يفسر عدم سبب احساسي بالوحدة طيلة فترة سفري.

أما بالنسبة إلى النقل، فلا يوجد أنسب من استخدام النقل العام، إن كنت تجيد القليل من الإسبانية وإن كنت في مدينة تحتوي على مواصلات نقل عامة بالشكل الكافي، فاستغنائك عن سيارات الأجرة يوفر لك الكثير، بقية الأمور الأخرى من وسائل تناول للطعام وتكاليف الأنشطة الأخرى يسهل التحكم بها بسهولة.

تأشيرات السفر

بالحديث عن التأشيرات (فيما يخص مواطني المملكة العربية السعودية) فقد يكون الأمر متشعب قليلاً ولكن سأصنف الدول على ثلاث أقسام:

القسم الأول: دول تحتاج إلى تأشيرة مسبقة

وهي كل من البرازيل، فينيزويلا، كولومبيا، البيرو، تشيلي، الأرجنتين، جامايكا، كوبا

مع العلم أنه ينبغي عليك الذهاب إلى مقر السفارة الكولومبية في أبو ظبي في حال رغبتك باستخراج تأشيرة سفر كولومبية، كما ينبغي عليك السفر إلى عمّان (الأردن) لاستخراج تأشيرة سفر تشيلية، وبالنسبة لجامايكا فباستطاعتك استخراج تأشيرة السفر إليها وذلك من السفارة البريطانية بالرياض، أما بقية الدول فتوجد لها سفارات في العاصمة الرياض.

القسم الثاني: دول لا تحتاج إلى تأشيرة

وهي كل من: الإكوادور، بوليفيا، جواتيمالا، إل سلفادور، هوندوراس، نيكاراغوا

مع العلم بأنه عند دخول هذه البلاد (وجميع دول أمريكا الوسطى) فإنه من المهم جداً أن يتوفر لديك حجز المغادرة منها، سواءا تذكرة طيران أو تذكرة باص وغيره.

القسم الثالث: دول تستطيع دخولها بالتأشيرة الأمريكية

إن كنت تملك تأشيرة سفر أمريكية سياحية وسبق لك زيارة الولايات المتحدة الأمريكية سابقاً، فستمكنك هذه التأشيرة من زيارة عدة دول في أمريكا اللاتينية وهي كل من: بنما، المكسيك، بيليز، كوستاريكا

الاحتياطات الصحية

بالحديث عن الاحتياطات الصحية، فإن الأمر لا يقتصر على الحصول على بعض الفيتامينات والحبوب المسكنة فحسب، بل العديد من التطعيمات الصحية والتي ينبغي التجهز لها قبل السفر بمدة كافية. إن معظم دول أمريكا اللاتينية (حتى عام ٢٠١٦) مصابة بداء الملاريا و داء الحمى الصفراء، وهي أوبئة تتواجد عادة في الغابات الإستوائية، وبالتالي، هناك بعض الإجراءات الإلزامية والتي ينبغي التجهز لها قبل سفرك، هناك عدة تطعيمات يتوجب عليك أخذها (يجب زيارة طبيب عدوى متخصص قبل سفرك) هناك تطعيم الحمى الصفراء، التيفوئيد، الكبد الوبائي “أ” و ”ب”، الكوليرا، السعال، الرابيس وغيره.

   ادوية استخدمت بعضها قبل الذهاب الى الرحلة اللاتينية الأولى

ادوية استخدمت بعضها قبل الذهاب الى الرحلة اللاتينية الأولى

بعض هذه التطعيمات أُخذت بشكل تلقائي لمواطني ومقيمي المملكة العربية السعودية منذ الصغر خصوصاً لمواليد سنة ١٤٠٨هـ، ١٩٨٨م وما بعد ذلك، بالنسبة لي لم أكن أحتاج سوى لقاح ضد الحمى الصفراء، يتوجب عليك أخذ اللقاح الخاص بمرض الحمى الصفراء قبل سفرك بعشرة أيام على الأقل، هناك بعض الأعراض الجانبية قد تأتي بعد حوالي ثلاثة أيام من أخذك للقاح الحمى الصفراء، قد يكون هنالك بعض الكسل أو حرارة وغيره، لذا فمن الأفضل أخذ التطعيم قبل مدة كافية من سفرك تجنباً لحصول أية أعراض جانبية.

هناك أيضاً داء الملاريا، وهو وباء متفشي في دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية، وحتى هذا العام لا يوجد لقاح أو علاج ضد هذا المرض، إلا أن هناك حبوباً ينبغي عليك أخذها قبل سفرك بمدة كافية، قد تحميك من عدوى الملاريا بإذن الله، يوجد نوعان من هذه الحبوب، هناك حبوب المفلوكوين و حبوب المولورون، أحدهما يكفي (يرجى مراجعة طبيبك المختص قبل سفرك).

بشكل عام، خلال تواجدك في دول أمريكا اللاتينية ينبغي الحرص على غسل الفاكهة جيداً قبل أكلها، فكثير من المحلات لا يغسلون الفاكهة بالشكل المطلوب، مما يكون سبباً بإنتقال العدوى والمرض لا سمح الله، هناك أمر هام بالنسبة للسلطات عموماً، فالأفضل تجنب أكلها من الأماكن العامة فقد لا تغسل بشكل جيد، قمت بإستعدادات صحية تشمل على العديد من الأدوية و هي: (منديل معقم – مسكن للآلام (بنادول) – طارد للبعوض – ڤيتامين س (فوار، على شكل أقراص) – حبوب المفلوكوين (يتطلب وصفة طبية) – دواء للإسهال – دواء للمغض – دواء للإستفراغ – مرهم للحروق – عدة إسعافات أولية تحسباً لأي جروح)

كون الكثير من العلاقات

أستطيع الجزم أنه من خلال تنقلي من خلال الدول اللاتيينة كنت انال شرف التعرف على كثير من الأصدقاء في كل مكان أقيم فيه، فبسكني المتكرر في بيوت الشباب ومنازل العاوئل المحلية مكناني من التعرف على الكثير الكثير من الأصدقاء، فأستيطع الآن وبكل فخر أن أقول بأنه لدي العديد من الأصدقاء حول العالم، أصدقاء من البرازيل والبيرو وبيليز والمكسيك والعديد العديد من الدول اللاتينية، فمن خلال تعرفك على أصدقاء من أهل البلد سترى الدول بشكل أفضل.

 

وأخيراً.. تذكر

أعلم عزيزي الرحالة، أن الخطأ لابد منه مهما كانت خبرتك في السفر، فتعدد المواقف واختلاف الدول أمران يجعلان من السفر خبرات لا تنتهي، لذا، لا تحزن على أي مواقف قد تمر بها خلال سفرك.

  • تذكر دائماً أنه كلما سافرت دول مختلفة، كلما زادت مهارتك في السفر وبالتالي يزداد شغفك وتتوسع خبرتك.
  • أحرص على القراءة عن كل دولة تريد زيارتها، فهم أطباع شعوبهم، الإطلاع على تجارب المسافرين الآخرين، فهذه أمور قد تخفف عليك الكثير من وعثاء السفر.
  • لكل دولة نظامها الخاص فيما يسمى بالبخشيش، بعضها إلزامي وبعضها إختياري، احرص على معرفة نظام البخشيش في كل دولة، فهذا أمر هام جداً.
  • قبل إختيارك للسفر لأي دولة من دول أمريكا اللاتينية، ينبغي منك أن تكون متمرساً حقاً على السفر بالتدريج، فشعب الأراضي اللاتينية يخلتف اختلافي كثيراً عن شعوب أوروبا وأمريكا الشمالية.
  • حدد بداية ماهو هدفك الرئيسي من السفر، عند اختيار هدف واضح ستوفر الكثير من الوقت، والمال أيضاً.
  • إن كنت من محبي الترحال حقاً، فلا تفوت لنفسك فرصة تجربة أشياء مثيرة وجديدة، جرب السكن مع عوائل محلية، تناول الطعام المحلي، لابأس بقليل من آلام المعدة ولكن، عش حياة قد لا تستطيع عيشها عندما تكون رب أسرة في المستقبل.
  • قد تكون بعض الدول موبوئة ببعض الأمراض المعدية كالملاريا والحمى الصفراء، يرجى منك أخذ التدابير اللازمة من أدوية وتطعيمات وغيرها من الإحتياطات الواجب التقيد بها، والله خير الحافظين.
  • مارس الكثير والكثير ثم الكثير من المغامرات، جرب كل شيء، سر بين الجبال، اصعد المرتفعات، اقفز من الطائرات، افعل كل شيء ولا تأبه بحديث غيرك، فالجميع يتحدث دون وعي، ولكن أنت، ستحضى بشعور لن تنساه طيلة حياتك.
  • إن كنت تريد حقاً توفير المال عليك بحجز رحلات الطيران مبكراً، خصوصاً رحلتك الأساسية من وإلى أرض الوطن، أما بين المدن، فليس هناك أرخص من رحلات الباص، والقطارات العامة.
  • ابتعد بقدر المستطاع عن سيارات الأجرة، هي سريعة وهادئة ولكن تكلفتها باهظة بالنسبة لشاب رحال.
  • ان كنت تريد زيارة عدة دول في وقت واحد عليك بالبدء بإجراءات التأشيرات مبكراً، فالحصول على جميع التأشيرات قبل موعد السفر هو الجهاد بعينه.
  • عند سيرك في الدول اللاتينية عموماً، لاترتدي ما قد يلفت أنظار الناس إليك، تنازل عن الساعات الفاخرة، النظارات الشميسة التي تبدو بأنها ثمينه، ارتدي ملابس عادية جداً، احمل حقيبة كتف تضع بها كاميرتك الاحترافية، كن واحداً من الجموع ولا تلفت أنظار الناس وتجعلهم يشعرون بأنك مختلف عنهم.
  • صور أي شيء، وكل شيء، التقط الكثير من الصور والفيديو، فلن تشعر بقيمتها إلا عندما تعود إلى منزلك.
  • كن اجتماعياً، تعرف على من حولك، لا تكن انطوائياً حتى لا تشعر بالملل.
  • عند سفرك لبلد ذو ثقافة وأطباع مختلفة، تذكر حينها أنك أنت الزائر، اترك جميع عاداتك الثقافية جانباً تمسك فقط بمبادئك المرتبطة ارتباطاً وثقياً بدينك وأخلاقك فقط، من السهل إخبار الجميع أننا لا نأكل لحم الخنزير ولا نشرب الكحول ولا نُقبّل النساء، ولكن من الصعب أن نجبرهم على التقيد بذلك، فكلٌ منا له دينه.
  • لا تحمل معك الكثير من المبالغ النقدية، وإن حصل ذلك، لا تجعل جميع نقودك في مكان واحد حتى لا تخسر كل شيء في حال تعرضك للسرقة لا سمح الله.
  • احمل معك أكثر من بطاقة ائتمانية، وزع المبالغ بينها، لا تجعل كل نقودك على بطاقة واحدة فقط، قد تفقد بطاقتك، أو قد تخيب أحد البنوك ظنك يوماً ما.
  • تنازل عن استخدام رقم هاتفك المحلي وانت بالخارج، فالتكلفة باهظة مهما كانت العروض المقدمة لديك، احرص على استخراج رقم هاتف جديد عند زيارتك لكل دولة، خصوصاً إذا كانت اقامتك أكثر من ثلاثة أيام.
  • احرص دائماً على غض البصر والإكثار من الإستغفار، ركز دائماً على هدفك الأساسي من هذه الرحلة.
  • واحرص أيضاً على أداء صلواتك جمعاً وقصراً في أوقاتها مهما كانت الظروف.
  • لا تنس قراءة أذكار الصباح والمساء والتسبيح دائماً فهما الحافظ بحول الله من كل شيء، وتذكر، أن كل خطوة تخطيها بقدميك فيها ذكر لله ستكون شاهدة عليك يوم القيامة.

والله الحافظ أولاً وأخيراً

جميع المدونات الخاصة بدول أمريكا اللاتينية