جواتيمالا

جواتيمالا (والتي تعني بأرض الأشجار بلغة المايا) أحد دول أمريكا الوسطى والواقعة ما بين كل من المكسيك، بيليز، سلفادور، وهوندوراس، والمطلة أيضاً على كل من المحيط الهادي والبحر الكاريبي بشكل جزئي، سيناقش هذا التقرير فترة إقامتي في هذه الدولة التاريخية لمدة تسعة أيام.

وصلت إلى العاصمة جواتيمالا سيتي (والتي يقل بها نسمة الأمان مقارنة بباقي المدن الأخرى) يوم الثلاثاء 28/07/2016م وفور وصولي إلى مطار العاصمة خرجت متوجهاً إلى أنتيغوا في رحلة قصيرة تستغرق حوالي الأربعون دقيقة، تاركاً هذه العاصمة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

أنتيغوا

تعتبر مدينة أنتيغوا أحد أهم المدن التاريخية في جواتيمالا، اذ تشتهر بكثرة مبانيها القديمة والتي تعود إلى عصر الاحتلال الإسباني، فخلال تجولك في أنتيغوا ترى الأرضيات المكونة من الأحجار الصغيرة، وجميع المنازل الصغيرة المتلاصقة بجانب بعضها البعض بألوان زاهية مشكلة يذلك جمالاً بسيطاً هادئاً، فضلاً عن أهل هذه البلدة المتمسكين بلباسهم التقليدي، بالإضافة إلى جو المدينة البارد نسبياً وذلك بسبب ارتفاع المدينة عن سطح البحر، إن كان هناك شبيهاً لهذه المدينة في دولة أخرى فهي تشبيه قليلاً مدينة تدعى كوسكو، كنت قد زرتها في دولة البيرو العالم الماضي.

من خلال إقامتك في هذه المدينة تستطيع القيام بأنشطة عديدة جداً، هناك مراكز كثيرة لتعلم اللغة الإسبانية بسعر زهيد جداً، أيضاً يمكنك تعلم رقصة السالسا، زيارة مزارع القهوة المجاورة، والأهم من هذا كله (الحمم البركانية) والتي كانت لي بها تجربة مميزة جداً رغم صعوبتها نسياً!

توجهت فور وصولي إلى أنتيغوا إلى بيوت للشباب يدعى Somos وهو أحد بيوت الشباب المميزة في أنتيغوا، كان بيت الشباب يحتوي على جميع المستلزمات التي قد يحتاج إليها مسافري الترحال من مطبخ لطهي الطعام، أو غسالة لغسيل الملابس، أو حتى مكتباً متكاملاً يحتوي على تفاصيل جميع الأنشطة التي يمكنك القيام بها هنا في أنتيغوا، سواء كنت ترغب القيام بجولة على الدراجة في المدينة، القيام برحلة مشي جبلية، زيارة مزارع القهوة، الكاكاو، ومزارع الأفوكادو، أو حتى تعلم اللغة الإسبانية، جميعها أنشطة يمكنك القيام بها من خلال المكتب المتواجد في بيوت الشباب Somos

كان أحد الأسباب التي جعلتني أطيل الإقامة في أنتيغوا هو القيام برحلة السير الجبلية لرؤية الحمم البركانية، اذا تطلب الأمر السير صعوداً على مرتفع عال جدا لمدة تجاوزت الخمس ساعات متواصلة، كان ينقص بها مستوى الأكسجين تدريجياً بسبب الإرتفاع الذي بلغ حوالي 3600م فوق سطح البحر، على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي أقوم بها برحلة كهذه، إلا أن درجة البرود العالية جداً وكثرة الأمطار وصعوبة التنفس والوزن التقيل جعلت من هذه التجربة شاقة جداً على الرغم من قصر المدة مقارنة بما قمت به من رحلا سابقة، حيث استطعنا تجاوز مستوى السحب سيراً والوصول الى قمة الجبل والتخييم هناك، في حين وصلت درجة الحرارة ليلاً 4 درجات مئوية، ولكن، كانت تجربة رائعة وفريدة تستحق كل هذا التعب رغم صعوبتها.

 عند الوصول إلى القمة والتي تجاوزت السحاب لمشاهدة البراكين

عند الوصول إلى القمة والتي تجاوزت السحاب لمشاهدة البراكين

 قبل النوزا من القمة

قبل النوزا من القمة

ولأن أنتيغوا تقع بين سلسلة مزارع القهوة في زرت أحد هذه المزارع، والتي كانت تقع على مرتفع عالي تدعى De La Gente جولة استمرت أربعة ساعات للإطلاع على كيفية معالجة بذور القهوة، بالإضافة إلى كيفية فرزها وتجفيفها وحمصها بالطريقة التقليدية، ومن ثم تناول وجبة الغداء بصحبة المزارعين، ولكن ولسوء الحظ، وبسبب أن شهر يوليو لم يكن موسم حصاد القهوة في جواتيمالا، فقد كانت معظم البذور خضراء، على الرغم من أنه عندما زرت مزارع القهوة في كولومبيا السنة الماضية وفي نفس التوقيت كانت بعض البذور حمراء ناضجة، إلا أنه من الممكن وبسبب موجع الدولة الجغرافي كان له دور الكبير في عدم نضج جميع بذور القهوة.

فلوريس

بعد قضاء عدة أيام في أنتيغوا عدت إلى العاصمة وتوجهت بأحد الطائرات الصغيرة إلى أقصى شمال جواتيمالا، وتحديداً على جزيرة تدعى فلوريس الواقعة على بحيرة بيتين، كان الهدف الأساسي من زيارتي لهذه الجزيرة هو زيارة أحد مدن حضارة المايا المسماة بـ “تيكال”، إن أفضل ما يمكنك تناوله في هذه الجزيرة هو تناول ما يعرف بالسمك الأبيض، وهو أحد أكثر الأسماك التي تشتهر بها بحيرة بيتين، بالإضافة إلى أنه كان لا بد من تجربة طعام الأسر الأسر المنتجة والذي كانوا يصطفون بشكل يومي لبيع منتجاتهم الغذائية.

خلال إقامتي في فلوريس حصل مالم يكن في الحسبان، إذ قام جميع العاملون في منطقة المايا (تيكال) بالإضراب عن العمل بسبب مشاكل في الرواتب وساعات العمل الطويلة، الأمر الذي أدى إلى إقفال المكان ومنع الزيارة لثلاثة أيام متتالية، حرمني ذلك من فرصة زيارة أحد اهم مدن المايا، تعويضاً عن ذلك قمت بزيارة مدينة أخرى تصغر قليلاً عن تيكال وتدعى ياشهال.

تقع ياشهال (أو ياكسها) في الشمال الشرقي من منطقة بيتين، وقد كانت تعتبر المدينة التابعة لحضارة المايا كمركز هام جداً بالفترة ما قبل كولومبوسن حيث كانت تعتبر ثالث أكبر مدينة في المنطقة، وكما هو العادة في حضارة المايا فقد اختلف العلماء في تسميتها هذه المنطقة، ولكن أجمع البعض على أن معناها هو "المياه الزرقاء" أو "المياه الخضراء" كما كان الحال في مدينة تشيتشن إيتزا في المكسيك، فمعظم الأمر له علاقة بالماء، فيما كان يتوقع أن عدد سكان المدينة حوالي 42 ألف نسمة على مساحة شاسعة جداً تقدر ب237كم اكتشفت لأول مرة عام 1904م