كوبا

كوبا، أكبر جزر البحر الكاريبي وأكثرها كثافة، وواحدة من الدول التي من المستحيل أن تندم على زيارتها مهما كانت ميولك في السفر، سواءاً إن كنت من محبي الطبيعة، الثقافة، الحضارة والتاريخ، وبالأخص ان أردت العيش بطريقة مختلفة فستنال كوبا على إعجابك بالتأكيد، سيناقش هذا التقرير إقامتي في هافانا العاصمة لمدة ٣ أيام.

 الحياة كما تبدو في هافانا القديمة

الحياة كما تبدو في هافانا القديمة

أولاً دعونا نأخذ نبذة قصيرة عن سبب تميز هذه الدولة، لماذا مازالت كوبا تعيش في حقبة الستينات الميلادية؟ لماذا كل شيء فيها قديم، متهالك وباقٍ على أثره دون أي تطور يذكر؟ كان ذلك بسبب فرض حظر اقتصادي وسياسي كبير جداً من الولايات المتحدة الأمريكية تجاه كوبا، وذلك بالفترة مابين ١٩٦٣-٢٠١٦م ويعود السبب في ذلك إلى اتجاه الدولة نحو نظام شيوعي كامل تابع للإتحاد السوفيتي وذلك بعد الثورة الكبيرة التي اندلعت في كوبا عام ١٦٥٩م حيث قُلبت الموازين، الأمر الذي رفضته الإدارة الأمريكية بشدة.

وبسبب هذا الحظر الكبير عانت كوبا من نقص كبير في موارد الغذاء والدواء، خصوصاً بعد انهيار الإتحاد السوفييتي والتي كانت هي مصدر اعتماد كوبا وممولها الوحيد، فيما هاجر عدداً ليس بقليل إلى أمريكا الشمالية بعد أن سمحت كوبا رسمياً بذلك لمن يريد، وبسبب هذا الحظر لم يكن هناك موارد كافية يستطيع أن يعيش عليها الإنسان، ومع ذلك صمد أكثر من ٩٠٪‏ من الشعب الكوبي تجاه هذا الأمر، لهذا، عند زيارتك لكوبا سترى العديد من السيارات الأمريكية والتي قد استوردت فترة الستينات الميلادية قبيل فترة الحظر والتي مازالت تعمل حتى الآن.

وبسبب الحظر الإقتصادي (الذي انتهى بزيارة الرئيس باراك أوباما إلى كوبا في ٢١ من مارس لهذا العام) كان لابد من الجمهورية ان تجد بدائل اخرى لتنمية اقتصاد البلد، فقد بدأت بتشجيع السياحة لديها، فيما أعلنت دعمهما لعملة اليورو الأوروبية وذلك لكونها نداً للدولار الأمريكي، بينما أصبحت تفرض عمولات على استخدام الدولار امريكي، ظل هذا الأمر سائر إلى وقت زيارتي إلى كوبا، فضلاً عن وجود الكثير من القوانين والتي لاتزال سارية حتى الآن ومن المتوقع أن تزول بشكل تدريجي.

قبل الذهاب إلى كوبا

هناك العديد من الأمور التي ينبغي أخذها بعين الإعتبار قبل ذهابك إلى كوبا، فالذهاب إلى هذه الجمهورية يتطلب استعدادات قد تختلف عن بقية الدول، فيما يلي التفاصيل التالية:

خطوط الطيران

 أحد صالات مطار خوسيه مارتي في هافانا

أحد صالات مطار خوسيه مارتي في هافانا

حتى وقت كتابة هذه المدونة لا توجد رحلات مباشرة من دول الخليج العربي إلى كوبا، ولا توجد رحلات مباشرة من أمريكا الشمالية إلى كوبا أيضاً، إلا أنه قد يتم قريباً السماح برحلات من ميامي وأورولاندو إلى هافانا، ذلك بسبب إنتهاء المنع الإقتصادي بين البلدين.

في الفترة الحالية يمكنك الطيران إلى كوبا من المكسيك، جزر الكايمن، دول أوروبا، كندا، بنما، وجواتيمالا، في حالة رغبتك الذهاب إلى كوبا من المكسيك فخطوط الطيران المتاحة هي (Aero Mexico و InterJet) أما عند رغبتك الذهاب من جامايكا او جزر الكايمن هناك Cayman Airways، بالنسبة لخطوط طيران أفيانكا، كوبا وكوبانا فهي تقلع من عدة دول في أمريكا الجنوبية. أنسب وسيلة لإختيار خطوط طيران وسعراً مناسباً هو الأستعانة بموقع البحث SkyScanner لرؤية واختيار ما هو مناسب.

هناك أمراً هاماً ينبغي وضعه بعين الإعتبار عن الحجز لرحلة الطيران، من الضروري أن يكون لديك حجز ذهاب وعودة قبل ذهابك إلى كوبا، فقبل مغادرتك من المطار قد يتم طلب رؤية حجز المغادرة من قبل موظفي خطوط الطيران قبل إصدار بطاقة صعود الطائرة، من جهة أخرى قد لا تجد هناك وسيلة اتصال بالإنترنت للقيام بأي حجوزات، فضلاً عن أنه سيتم سؤالك عّن حجز المغادرة عند وصولك لمطار هافانا العاصمة، ينطبق الأمر أيضاً على حجز السكن، وهذا ما حصل معي تحديداً.

كان حجزي من خلال خطوط طيران مختلفة، أولها من العاصمة الجامايكية كنجستون إلى العاصمة الكوبية هافانا وذلك من خلال المرور عبر جزر الكايمن الواقعة على البحر الكاريبي، كان ذلك بواسطة خطوط طيران كايمن، أما عن حجز المغادرة فقد كان من هافانا إلى العاصمة المكسيكية عبر خطوط طيران InterJet وقد طلب مني إبرازها جميعاً قبل مغادرتي جامايكا وعند وصولي إلى كوبا أيضاً.

السكن في كوبا

هناك على الأغلب نوعان من السكن في كوبا:-

1- السكن لدى الفنادق الرسمية، والتي هي ذات أسعار مبالغ فيها جداً.

2- السكن لدى العوائل المحلية المسموح لهم رسمياً لإستضافة السياحة كمصدر دخل إضافي لهم، وهؤلاء العوائل هم من أيدوا وناصروا الدولة خلال الثورة على الأغلب، لذلك منحت لهم الدولة هذا الإمتياز لتنويع مصدر الدخل لديهم، يسمون عادةً بـ (Casa Particular) وتستطيع تميز المنازل المصرحة بإستضافة العوائل من خلال وجود هذا الملصق أمام المنزل.

 عادة تكون الإقامة في المنازل الخاصة مناسبة أكثر للمسافرين الشباب أو العائلة ذات شخصين أو ثلاثة كأقصى حد، يترواح سعر الليلة من ٢٥ إلى ٣٥ كوك (العملة الرسمية في كوبا) وهو مناسب جداً مقارنة بالسكن في الفنادق. توفر معظم العوائل غرفة خاصة (بعضها مكيفة والأخرى لا) تحتوي على حمامها الخاص، من جهة أخرى قد يتم تقديم وجبة الافطار بسعر رمزي لا يتجاوز ٥ كوك، ووجبة الغداء بسعر لا يتجاوز ١٠ كوك، أما عن كيفية الحجز فقد استعنت بموقع hostelclub لإختيار المكان المناسب، وليس هناك أفضل من السكن في هافانا القديمة بالطبع، أما ان كنت ترغب الإقامة لمدة تتجاوز الأسبوع فأنصحك بالحجز بشكل مبدأي لأول أربعة أيام فقط، ومن ثم البحث عند وصولك عن خيارات أخرى قد تكون أفضل.

العملة الرسمية في كوبا

دعونا نتفق أولاً بأن عملة كوبا الرسمية تسمى “بيسو” ولكن، نستطيع ملاحظة أن كوبا هي أحد الدول التي تتبع سياسة غريبة نوعاً ما تجاه التعامل مع العملات، فمنذ عام ١٩٩١م إلى ٢٠٠٤ كانت كوبا تستخدم الدولار الأمريكي كعملة ثانوية بإلإضافة إلى البيسو الكوبي، إلا أنها قررت استحداث طريقة قد تكون مفيدة ومربحة جداً بالنسبة لإقتصاد الدولة، ففي عام ٢٠٠٤م قررت كوبا اتباع نظام العملتين، واحدة تسمى CUP (Cuba National Peso) سنرمز لها في هذا التقرير بـ “كوب”، والأخرى CUC (Cuba Convertible Peso) وسنرمز لها في هذا التقرير بـ”كوك”، حيث تعتبر “كوب” هي العملة الوطنية الأساسية، أما بالنسبة لـ “كوك” فهي العملة المستحدثة، إذاً مالفرق بين العملتين؟

 تحتوي كوبا على عملتين رسميتين هما: كوك و كوب

تحتوي كوبا على عملتين رسميتين هما: كوك و كوب

عندما كانت كوبا تستخدم الدولار الأمريكي كعملة ثانوية بالنسبة لها رغم المشاكل الإقتصادية بين البلدين، أرادت التخلص من الإعتماد الأمريكي فلجأت لإستحداث عملة الكوك حيث استبدلت بالدولار الأمريكي وأصبحت هي العملة الثانوية في البلاد، ليصبح لدينا عملة الكوب وهي مخصصة للمواطنين فقط، وعملة الكوك المخصصة للسياح بشكل عام، ولكن لكلى العملتين سعر صرف خاص بحيث:

١ دولار أمريكي = ١ بيسو كوبي (كوك)

١ بيسو كوبي (كوك) = يساوي ٢٥ بيسو كوبي (كوب)

بشكل عام، يحظر على السائح في غالب الأحيان استخدم عملة الكوب، فعند ذهابك إلى المطاعم، الفنادق، استخدام سيارات الأجرة، او حتى في المراكز التجارية، يتم بيع السلع لك بعملة الكوك، فيما يتم التعامل مع المواطن الكوبي بعملة الكوب، اذكر حين دخلت أحد المطاعم المحلية دفعت وجبة الغذاء التي كانت ٨ كوك (٨ دولارات أمريكية)، فيما دفع المواطن الذي أمامي نفس المبلغ ولكن بعملة الكوب، أي أنني دفعت تقريباً ٢٥ ضعف المبلغ الذي دفعه هو، ذلك بسبب أنني السائح ذو مصدر الدخل الوحيد في هذه البلد.

بشكل عام، لا يعني هذا ان المواطن الكوبي محصور عليه استخدام الكوب، فهو يستخدم جميع العملتين (الكوب والكوك) يستخدم عملة الكوب غالباً عند وسائل النقل العامة، المخابز والأغذية بشكل عام، أما عملة الكوك فيستخدمها المواطن الكوبي في الأماكن الرسمية الكبرى، لهذا عند تجولك في أنحاء المدينة قد ترى العديد من المواطنين يحاولون استغلالك بلطف وبشتى الوسائل بغية الحصول على ١ او ٢ بيسو منك، والذي يساوي حوالي ٢٥ او ٥٠ بيسو بالنسبة لهم، وعلى الرغم من أنك تستطيع استخدام العملة المحلية في بعض الأماكن (كالمخابز وباصات النقل العام) إلا أنك سترى الجميع يحرص على البيع لك بالعملة السياحية (الكوك)، أيضاً يجب الإنتباه جيداً بين شكل العملتين، فتصور كم ستخسر من المال ان اشتريت بمبلغ ٢ كوك وقدمت للبائع ١٠ كوك ومن ثم أعاد لك ٨ كوب!! ستكون حينها قد خسرت مالك كله! فاحذر من هذا الأمر.

تأشيرة الدخول

تشترط كوبا لجميع المسافرين بلا استثناء تأشيرة سفر لدخول بلادها، وبالنسبة لجواز السفر السعودي فالأمر في غاية السهولة، كل ما عليك فعله هو الذهاب إلى السفارة الكوبية في الرياض، حيث أن السفارة الكوبية بالرياض تقوم بتنفيذ معاملات كل من السعوية، البحرين، عمان والإمارات.

كانت متطلبات التأشيرة اعتيادية، حجوزات الطيران والسكن، صورة شخصية رسمية، لا يتطلب كشف حساب بنكي بالنسبة للسعوديين، يتم استلام تأشيرة سفر سياحية صالة لمدة ٣٠ يوماً من تاريخ دخول البلاد (وهي عبارة عن بطاقة خارجية لا تلصق بالجواز تسمى بطاقة السياح) خلال ٢٤ ساعة من وقت استلام الطلب ودفع رسوم التأشيرة البالغة ٢٦٠ ريال سعودي.

التكلفة، كم سيكلفني السكن والعيش في كوبا؟

من أكثر الأسئلة التي تردني هي: “كم تكلفة السفر؟” إلا أن سؤالاً كهذا من الصعب جداً الإجابة عليه، فمصاريف السفر تختلف بالنسبة لمن يسافر بمفرده (حيث يضطر بدفع كامل التكاليف دون المشاركة مع أحد ما) أو من يسافر مع أصدقائه (حيث التوفير والمشاركة في معظم الأمور) أو في سفر العائلات (حيث الحرص على نسبة عالية من الرقي في السفر والذي هو إلى حد ما مكلف) ولكن، سأتطرق هنا فيما يخص المسافر الفردي والذي اعتدت عليه دائماً.

دائماً ما أردد بأن اذا أدرت الحصول على تكلفة منخفضة في السفر عليك بتقليل تكاليف النقل والسكن، فهما الميزان الثقيل في كل رحلة، فبتقليل ميزانية السكن على وجه الخصوص تكن قد وفرت المال الكثير، كانت ميزانيتي اليومية في كوبا على النحو التالي

بالنسبة للمسكن، السكن في منزل عائلي (وليس فندق) ٣٠ كوك/ليلة

الطعام

الافطار= ٣-٦ كوك

الغداء = ٥-١٠ كوك

العشاء = ٥-١٠ كوك

وجبات خفيفة = ١-٥ كوك

المواصلات

الباصات = ١ كوك للرحلة الواحدة (بمعدل ٣ رحلات يوميا)

سيارة الأجرة = ٥ كوك في فترة النهار، ١٠ كوك في فترة المساء

الأنشطة، زيارة متاحف وغيره = ٥-١٥ كوك

البخشيش (الأمر الذي يحتم عليك غالباً دفعه في المطاعم وهو لا يتعدى ١٥٪‏ من السعر الأجمالي) = ١-٥ كوك

إذاً، وبحسبة تقريبية نستطيع القول إن معدل الصرف الإقتصادي لليوم الواحد يساوي تقريباً ٨٠ بيسو كوبي (كوك) أي ما يعادل ٨٠ دولار أمريكي.

قد يرتفع السفر إلى أضعاف هذا الرقم ان كنت تستخدم سيارات الأجرة بكثرة او ان كنت تسكن في الفنادق الفاخرة، لكن بالنسبة لي أنصح من يرغب بالسفر إلى كوبا أن يخصص مبلغ ٨٠-١٠٠ كوك يومياً مع الوضع بعين الإعتبار تكلفة الذهاب من وإلى المطار والتي تبلغ ٣٠ كوك للوجهة الواحدة وهي عادة لا تحتسب ضمن الميزانية اليومية في الرحلة، بالنسبة لي فقد كان معدل صرفي في كوبا ٦٥-٧٥ كوك يومياً.

اللغة

اللغة الإسبانية هي اللغة الرسمية في البلاد، علاوة على ذلك قد لا تجد الكثير يجيد اللغة الإنجليزية، بشكل عام، قد تجد البعض يتحدث اللغة الإنجليزية في الفنادق والمطاعم الفاخرة فقط، لذا فإني أنصحك وبشدة تعلم أساسيات اللغة الإسبانية قبل الذهاب إلى كوبا

أين تذهب في هافانا؟

على الرغم من أن التجول في هافانا القديمة ممتع بحد ذاته، فرؤية الحياة العامة والسيارات القديمة وتواضع الناس وبساطتهم تجعلك تشعر بأنك تعيش حياة مختلفة، الا انه هناك بعض المعالم المهمة التي من المرجح عليك زيارتها، وهي كالتالي:

  • هافانا القديمة
  • الساحات والميادين في هافانا القديمة:
    • Plaza de Vieja
    • plaza de San Fransisco
    • Plaza de la catedral
    • Plaza de Armas
    • مركز المدينة (Centro Havana)
  • متحف الثورة (mesue de revolution)
  • ساحة الثورة
  • المركز الثقافي العربي
  • الحي الصيني
  • وغيرها من الأماكن

ولا تنسى أيضاً ركوب الباص السياحي، أو ركوب السيارة القديمة الفاخرة الذي تأخذك في جولة حول اهم معالم المدينة

مستوى الأمان

إن كنّا نتحدث عن مستوى الأمان في دول أمريكا الوسطى عموماً فإن كوبا تعتبر من أحد الدول الآمنة جداً في كل الأوقات، فالشعب مسالم ولا تكاد أن ترى أية مشاكل تذكر، ولكن الحرص مطلوب في جميع الأحوال

الإنترنت وشرائح الاتصال

أحد أغرب الأمور التي رأيتها هو ندرة وجود الإنترنت وغلاء شرائح الإتصال، فبشكل عام لن تستطيع استخدام شرائح الإتصال المحلية هنا في كوبا، لقد حاولت استخدام شريحة الإتصال السعودية لتجربة ما اذا كانت ستعمل أم لا، ولكن بائت جميع محاولاتي بالفشل، أيضاً نفس الأمر بالنسبة لإستخراج شريحة اتصال كوبية، ففي غالب الأمر هي مخصصة للإتصال الداخلي فقط!

بالحديث عن الإنترنت، أرى ان تجعل فترة قضائك في كوبا كإجازة من استخدام الإنترنت، فرغم توفره في بعض الأماكن الا انه غالٍ نسبياً، توفر بعض الفنادق خدمة الانترنت ولكن برسوم باهظة (تتراوح من ١٢-١٤ كوك للساعة) أما عن خدمة شبكة الواي فاي فقد وفرت الحكومة الكوبية خدمة الواي فاي في الساحات العامة بسعر ٢ كوك/نصف ساعة (أي ما يعادل ١٥ ريال سعودي للساعة الواحدة) إن أردت معرفة أماكن استخدام الواي فاي في كوبا كل ما عليك فعله هو البحث عن أناس شباب متجمعون في مكان واحد، إن رأيت كلٌ منهم ماسك هاتفه في يده فاعلم بأن في هذه المنطقة شبكة واي فاي!

البطاقات الائتمانية وأجهزة الصرف الآلي

بشكل عام، المبالغ النقدية هي الوسيلة الوحيدة للشراء في كوبا، أحرص على احضار مبالغ من فئة اليورو فهي ذات سعر صرف ممتاز مقارنة بالدولار الأمريكي.

مشاهدات من كوبا

على الرغم من أن اقامتي في كوبا لم تكن طويلة، الا انها كافية لأن أعيش كل يوم مواقف وتجارب اخترت لكم بعضا منها.

  بعض الطعام في كوبا لا يحتوي على أي مذاق شهي

بعض الطعام في كوبا لا يحتوي على أي مذاق شهي

الطعام الكوبي

قبل سفري إلى كوبا كنت قد استشرت عدداً ممن قد أتيحت لهم الفرصة الذهاب إلى كوبا قبلي بغية الأخذ بالنصيحة والتنبه من الوقوع في أية أخطاء. كان اغلب من سافر قد أقام في الفنادق الفاخرة والتي تشتهر بما لذ وطاب من مأكولات عالمية، لكن عادتي في السفر دائماً ما أرغب بتجربة طعام المحليين والعيش مثلهم، اكتشفت حينها ان طعام الكوبيين يختلف تماماً عما اعتدنا عليه، تذكرت حينها صعوبة الموارد الغذائية لديهم والتي قد عانوا منها فترات طويلة، بكل صراحة، طيلة فترة اقامتي في كوبا لم أتناول طعاماً شهياً!!

الحياة العامة

عند تسكعك في شوارع هافانا البعيدة عن المعالم السياحية، ترى أن الحياة في هذه المدينة أقل مما يمكن أن تكون بسيطة، فبسبب دعم الحكومة للغذاء والدواء وأهم متطلبات الحياة الأساسية ترى الجميع يعيش بهدوء وراحة بال راضين بما اكتسبوه في هذه الحياة، اعتدت على رؤية الطوابير الطويلة كل صباح أمام المخابز، كذلك في محطة الباصات، يأتي باص تلو الآخر والجميع ينتظر دوره بهدوء، رغم تعدد واختلاف ألوان البشرة المنحدرة من أصول هندية ولاتينية وأفريقية، ترى الجميع يعيش هنا بسلام.

 الحي الصيني الوحيد في العالم الذي لا يحتوي على صينيين

الحي الصيني الوحيد في العالم الذي لا يحتوي على صينيين

الحي الصيني

ان كان هناك شعب يستطيع غزو العالم بثقافته وشعبيته فهو بلا شك الشعب الصيني، فعند زيارتك لأغلب المدن الكبيرة ترى وجود حي صيني متكامل بجميع تفاصيله وكأنك في الصين تماماً، رأيت هذه المدن الصينية بأمريكا، أوروبا وبعض الدول الآسوية، ورأيتها هنا في كوبا أيضاً لكن الفرق الوحيد أن الحي الصيني في كوبا هو الحي الصيني الوحيد في العالم الذي لا يحتوي على صينيين! ففد كان هذا الحي يحتوي على ما يقارب ١٠ الاف صيني، ولكن من المؤسف بأنه قد مات بعضهم وهاجر بعضهم الآخر وقت اندلاع الثورة الكوبية، لذا عند زيارتك للحي الصيني سترى وجوه كوبية في محلات صينية!

 الاصطفاف لطوابير الخبز كل صباح أمر اعتاد عليه الكوبيون

الاصطفاف لطوابير الخبز كل صباح أمر اعتاد عليه الكوبيون

سعودي في كوبا

لم يعتد الشعب الكوبي كثيراً على رؤية العرب، وبسبب انقطاعهم عن الأخبار العالمية وندرة وجود الانترنت جعل هذا الشعب لا يعرف شيئاً عما يدور في هذا العالم، كنت عندما أزور المطاعم المحلية الاحظ دهشتهم عند سماعهم عن اسم المملكة العربية السعودية، كنت احاول ان أوضح لهم (رغم إسبانيتي الركيكة) كل ما يريدون معرفته عن المملكة.

اذكر انه في احد المطاعم المحلية اجتمع حولي جميع من يعمل في المطعم وطلبوا أن أريهم صوراً من بلادي، فهم لا يعرفون سوى اسمها فقط، كانوا جميعاً يتفرجون ويتنقلون بين الصور والدهشة تملئ اعينهم، لفت نظرهم كثيراً حجاب المرأة المسلمة، سألتني احدى العاملات في المطعم في ذهول: لماذا تغطي الامرأة كامل جسدها!؟ قبل ذهابي إلى كوبا، كنت اظن أن الصين هي الدولة الوحيدة التي لا يعرف شعبها عما يدور بخارج أرضهم، لكن يبدو أن هناك دولاً أخرى تتبع نفس هذا الأسلوب!

هذا هو العدو يا صغيري!!

بإطلالة رائعة على المحيط، تقع السفارة الأمريكية والتي كانت ضد النظام الكوبي آنذاك، وكما هو معروف فإن النظام الساري في أي سفارة هو نظام الدولة نفسها لا نظام الدولة المستضيفة، عندما كانت الولايات المتحدة في أزمة نشاطها مع الكوبيين، كانت تضع إعلانات كبيرة على مبنى سفارتها ضد النظام الشيوعي، الأمر الذي لم يرق كثيراً للحكومة الكوبية، وبالطبع لم تستطع التدخل في شؤون السفارة، لذا قامت بتنصيب اعلام كثيرة حتى تختفي ملامح السفارة نهائياً، خلف تلك الأعلام وضعت الحكومة تمثالاً لرجل يحمل بيده طفلاً صغيراً يشير إلى مبنى السفارة قائلاً “هذا هو العدو يا صغيري!”

السائح (ذهب يمشي على الأرض)

تذكر دائماً أنه لا يأتي الموطن إلى السائح الا لغاية ما في نفسه، والشعب الكوبي يرى السائح وكأنه مال يمشي على الأرض! فهو مصدر الدخل الاضافي الوحيد المسموح له، سترى الكثير من المواطنين الكوبيين يحاولون جذبك بطرق ماهرة جداً.

كنت واقفاً امام سيارة قديمة اصورها، أتت اإي فتاك قائلة: “هل أحببت السيارة؟ انها تعود لجدي وهي تعمل حتى الآن”، ان رددت على هذه الامرأة فردك بمثابة موافقة غير مباشرة لسماع المزيد من العروض التسويقية. اذكر اني قلت لها: “سيارة جميلة” لترد علي قائلة، بأمكاني أن اريك العديد من السيارات الان، دعنا نذهب.. وهكذا..!!

موقف آخر، كنت واقفاً اصور الحياة العامة بكاميرتي وعدستي الكبيرة الملفتة للنظر، حضر الي رجل وسألني: “من أين أنت؟” كما ذكرت مسبقاً إن رددت عليه فيعني انك موافق على سماع المزيد من العروض التسويقية، قلت له دون ان انظر اليه: “من السعودية” بادرني مجدداً في الكلام: “اوه..!! انها بعيدة جداً، بالتأكيد قد احببت هافانا، هل تحب السالسا؟! لا تفوت عرض السالسا اليوم، دعني أرشدك الى هذا المطعم.. وهكذا! كل هذا لأجل المال، يستطيع المواطن الكوبي أن يجد المدخل السريع المناسب كي يأخذ مالك بلطف وأدب!

وأخيراً.. تذكر

  • تذكر أن زيارتك لجمهورية كوبا ستكون زيارة نادرة وفريدة من نوعها، احرص على استغلال وقتك كله، فالحياة هناك مميزة، وعجيبة!
  • صور، وثق، دون رحلتك بجميع تفاصيلها، فلي في كوبا صور ومواقف لن أنساها أبداً
  • هناك شراباً يدعى موهيتو، وهو شراب تقليدي يشتهر به الكوبيين وسترى الجميع يدعوك لتناوله، وما هو في الحقيقة إلا عصير ليمون ممزوج بوريقات النعناع ومصاف إليه مشروب كحولي، لذا تجنبه!
  • لا مانع من الحديث من السكان المحليين عامة، فهم طيبون ومرحون دائماً، لكن تجنب الدخول في التفاصيل حتى لا تقع ضحية استغلالهم