موسكو

موسكو، عاصمة روسيا وأحد أهم العواصم العالمية، تعتبر موسكو أكبر مدينة من حيث عدد السكان، بإجمالي يتجاوز ١٢ مليون نسمة (بنسمة مسلمين تتجاوز المليونين نسمة)، وهي ذات مركز ثقافي اقتصادي ديني، فضلاً عن كونها مقراً للحكومة الروسية الإتحادية.

تقع موسكو على نهر (موسكوفا) التي سميت تيمناً باسم النهر، إذ كانت موسكو عاصمة الإتحاد السوفيتي سابقاً، فور زيارتك لموسكو ستسمع الجميع يدعوك لزيارة الساحة الحمراء، وهي الأثر الوحيد الذي تبقى في موسكو بعد إن أحرقت المدينة بالكامل سنة ١٥٧١م على يد التتار، يذكر أن موسكو قد تعرضت للتدمير عدة مرات أحدها على يد المغول سنة ١٢٣٨م.

النقل في موسكو

خلال إقامتي في موسكو والتي لم تتجاوز الـ٤٨ ساعة لم أكن بحاجة لاستخدام سيارات الأجرة، فوسائل النقل بجميع أنواعها منتشرة في جميع أنحاء المدينة، يقال بأن محطات المترو في موسكو هي ثالث أكثر المحطات إزدحاماً بعد الصين واليابان، فضلاً عن شبكة النقل العام المتمثلة بالباصات، والتي تمكنك من التنقل بكل سهولة بين أرجاء المدينة

بالحديث عن المطارات، هناك ثلاث مطارات دولية في موسكو، جميعها ترتبط بوسائل النقل العام وهي (SVO - DME - VKO) احرص دائماً على معرفة المطار الصحيح وعنوانه ومدة الوصول إليه، جيمع هذه المطار تقع على بعد مسافة ليست بالقريبة من وسط المدينة

العملة الروسية

إن العملة الرسمية لجمهورية روسيا الإتحادية هي الروبل الروسي (١ روبل روسي = ٠.٠٦٥ ريال سعودي)، تجنب دائماً تحويل مبالغ نقدية كبيرة عند وصولك إلى المطار، فقد يكون سعر الصرف أغلى بكثير من البنوك، ما أفعله دائماً هو تحويل مبلغ ١٠٠ دولار أمريكي فقط، ومن ثم تحويل بقية المبالغ من البنوك وسط المدينة

أين تذهب في موسكو؟

على الرغم من أنني لم أقم في موسكو فترة طويلة، فأنا بطبيعة الحال شخصٌ لا أحب العواصم كثيراً، وكثيراً ما أفضل السكن في الأرياف والمدن الهادئة عن العواصم الكبيرة، ففي العواصم عموماً، قد ترى تغير في أسلوب حياة الناس وتعاملهم الذي يعكس طبيعة عيشهم، الأمر الذي لا يعجعلك تكتشف طبيعة حياة أهل البلدة وثقافتهم بشكل صحيح، لذا، قد لا أكون زرت جميع هذه الأماكن، لكن أذكرها هنا للفائدة فقط

الكريملين والميدان الأحمر

إن أهم ما يجب عليك زيارته في موسكو -خصوصاً إن كنت لا تملك الوقت الكافي- هو الميدان الأحمر وقصر الكرملين، الذي يعتبر مركز الحكومة في روسيا سابقاً وإلى وقت قريب، فهناك سترى أهم المباني التاريخية التي مازلت على أثرها إلى وقتنا هذا، سترى أيضاً الكنيسة القديمة ذات التصميم المميز والتي توحي ببادئ الأمر أنها أحد الرسومات الكرتونية، يستغرق التجول في الكريملين والميدان الأحمر والمنطقة المجاورة من نهر موسكوفا حوالي أربع إلى ستة ساعات

محطات المترو ذات التصاميم العصرية

موسكو هي أحد المدن التي ينبغي عليك التجول بين محطات القطار وسط المدينة، فتصاميمها العصرية القديمة تعطي انطباعاً جمالياً رائعة ونادراً لم أكن لأشاهد مثله من قبل، تستطيع زيارة المحطات والتي تتميز ذات تصميم خاص وهي:

(Komsomolskaya - Prospekt Mira - Novoslobodskaya - Belorusskaya - Mayakovskaya -Teatralnaya - Ploshchad Revolyutsii - Arbatskaya -Kievskaya - Park Pobedy)

قصر البطريك - Patriarch’s Palace

وهو العنوان الرسمي للكنيسة الأرثودكسية، لم أزه، ولكن يعتبر أحد المعالم المهمة من قبل المسيحيين

 

متحف بوشكين للفنون الجميلة - Pushkin Museum of Fine Arts

وهو متحف أنشئ عام ١٩٨١م ويعتبر أكبر متحف للفنون في أوروبا

 

حديقة غوركي - Gorky Park 

وهي حديقة مناسبة للتنزه في ظل الأجواء المشمسة، خصوصاً إن كان سفرك بصحبة أفراد العائلة

الإسلام والمسلمون

جامع (موسكوفاسكايا) وهو لا يعتبر أكبر الجوامع في روسيا فحسب، بل يعتبر أكبر جامع في أوروبا أيضاً، إذ يحتوي المسجد على ست طوابق ويتسع إلى ١٠ الاف مصل، وهو جامع بني سنة ١٩٠٢م من قبل جماعة التتار عندما اشتروا الأرض من الحكومة، لذا فقد يسمى أحياناً بمسجد التتار، إلا أن المسجد تم هدمه في عام ٢٠١١م مما أثار جدلاً واسعاً حول ذلك، إلى أن تم بناؤه مرة أخرى وافتتاحه من جديد في سبتمبر ٢٠١٥م، وقد حضر لافتتاح الجامع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإضافة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وكل من رؤساد فلسطين وقيرغيزستان وكازاخستان.

مشاهدات من موسكو

مطار دومو دي ڤودو الدولي

وصلت إلى مطار دومو دي ڤودو الدولي (DME) في يوم الجمعة، الحادي والعشرون من شهر رمضان لعام ١٤٣٨هـ (الموافق ١٦ يونيو ٢٠١٧م) قادماً من الرياض عبر مدينة دبي وبواسطة طيران الإمارات، استغرقت الرحلة خمس ساعات وربع حتى وصلت إلى موسكو، لم يكن هناك فارقاً بالتوقيت بين موسكو والرياض، فور وصولي إلى المطار توجهت إلى دائرة الهجرة لإتمام إجراءات الدخول.

كانت لرحلاتي المتعددة السابقة سبباً لإمتلاء جواز سفري، الأمر الذي جعل موظفة دائرة الهجرة تحتار بأمري قليلاً، انتظرت طويلاً ريثما قامت الموظفة بتعبئة إستمارة الدخول نيابة عني ومن ثم توقيعها من قبلي، إلى أن حضر شرطي وطلب مني مرافقته، أخذ الشرطي يسألني عدة أسألة عن سبب زيارتي لروسيا وعن مخطط سيري، تفاجئ الشرطي كثيراً عندما علم أنني سأزور كل من غرب ووسط روسيا، طلب مني عدة إثباتات لأسباب أمنية بحته، كنت قد جهزت جميع المستندات الثبوتية من تأكيد لجميع حجوزات الفنادق، رحلات القطار والطيران وغيرها من الأوراق اللازمة، كنت قد رتبت الأوراق بشكل يسهل على الجميع معرفة خط سيري طيلة فترة تواجدي في روسيا.

جميع ما أحمله من حقائب طيلة هذه الرحلة

أثناء التحقيق سأل الشرطي عن طبيعة عملي ومصدر دخلي، ابدى استغرابه كثيراً أنني أسافر سنوياً إلى دول مختلفة، حضر شرطي آخر وهو يردد بكل استغراب أسماء دول زرتها العامين الماضيين، ظل يردد قائلا: كولومبيا، ڤينيزويلا، الأرجنتين، جامايكا، العديد من الدول، وأنا صامت هادئ البال، واثق كل الثقة بأن أوراقي الثبوتية كاملة وسليمة ولا مجال للتوتر.

بعد حوالي ساعة وخمسون دقيقة من الأسئلة المتكررة سمحوا لي بالخروج، كانت حقيبة الترحال قد وصلت منذ مدة وهي عند خدمة استلام الحقائب، حيث تأخرت كثيراً على استلامها، خرجت من صالة القدوم متوجهاً إلى مكتب تحويل العملات لأحول مبلغ بسيط جداً حتى استطيع الوصول إلى موسكو.

تفاجئت فور خروجي من المطار بدرجة الحرارة المنخفضة، فقد كنت قبيل ساعات في بلد درجة حرارته تجاوزت الخمسون درجة مئوية لأتفاجئ -رغم علمي المسبق- ببرودة الجو، كانت درجة الحرارة آنذاك ثلاثة عشر درجة مئوية، هطل المطر فجأة، وياله من استقبال جميل عندي قدومي إلى هذه البلاد.

اخرجت معطفي من الحقيبة وارتديته فوراً، توجهت بعدها إلى محطة القطار متجاهلاً رغبات نداء سائقي الأجرة الذين يرغبون إيصالي لوسط المدينة بتكلفة باهظة جداً!

كانت محطة القطار تبعد خطوات قليلة عن المطار، أول ما لفت نظرة هو لوحة معلومات الرحلة والتي كانت بالروسية فقط، كان هناك جهاز للخدمة الذاتية بكلتا اللغتين استخدمته لشراء تذكرتي إلى موسكو، كانت التذكرة بقيمة ٥٠٠ روبل.

استغرق وقت الإنتقال من مطار موسكو إلى وسط المدينة حوالي النصف ساعة، كنت ما ازال صائماً حينها، فورا وصولي إلى وسط المدينة تهت قليلاً حتى أجد المدخل إلى محطة المترو، أرشدني أحد رجال الشرطة إلى مدخل محطة المترو، باستخدام جهاز الخدمة الذاتية اشتريت ايضاً بطاقة المترو التي كان قيمتها ٥٥ روبل للرحلة الواحدة.

وصلت إلى بيوت الشباب الذي يدعي Fasol كان اختياري موفقاً لهذا النزل، فقد كان المكان نظيفاً ومرتباً وانيقاً وبسعر مناسب بالنسبة لموسكو (١٣٤٠ روبل لليلة الواحدة) ارتحت قليلاً ومن ثم خرجت للتجول في أنحاء المدينة.

كانت ساعات الصيام في موسكو طويلة، فقد كان أذان صلاة المغرب في تمام التاسعة والربع، اخذت بضعة تمرات مع قليل من الماء وافطرت في أحد الحدائق، ثم أكملت السير حتى وصلت إلى الميدان الأحمر، كان مشهد الميدان ليلاً رائعاً، تناولت عشائي هناك ومن ثم عدت إلى مقر سكني استعداداً لصلاة الفجر الذي كان حينها في تمام الواحدة، أي بعد حوالي ٤ ساعات من الإفطار فقط!

 

استيقظت من نومي في اليوم الثاني حوالي العاشرة صباحاً، نويت الصوم هذا اليوم أيضاً، كان لدي اليوم بأكمله قبل الذهاب إلى سانت بيترسبيرغ في الثاني عشر ليلاً، عند تسجيل الخروج من بيوت الشباب التقيت بالشاب أحمد، وهو موظف من إحدى الدول العربية يعمل في بيوت الشباب ويقيم هنا في موسكو، اخبرني أحمد أنه قد عاش في السعودية، وفي الرياض تحديداً لأكثر من عشر سنوات، وهو الآن متزوج من فتاة روسية ويقيم في موسكو، اتممت اجراءات تسجيل الخروج ووضعت حقيبتي لديهم، ومن ثم خرجت للذهاب إلى أولى وجهاتي الأساسية، الميدان الأحمر.

كان الميدان مكتضاً بالزوار على عكس الليلة البارحة حين كان مغلقاً، قضيت ما يقارب خمس ساعات متجولاً بين مبنى وآخر، كنت ألاحظ أثناء تصوير إحدى المباني وجود بعض السياح الصينيين يأتون ويطلبون التقاط صور معي تماماً كما كان الحال في الصين، التقيت أيضاً في الساحة بكل من جميل وهلال، وهما شابان من بنجلاديش يعملان في روسيا في مجال الصحافة الرياضية لأكثر من عشر سنوات، أراد جميل أن يعمل معي لقاءاً مسجلاً بمناسبة انعقاد كاس القارات التي استضافت فيه دولة الكاميرون ظناً منه أنني من أفريقيا.

سألت كل من جميل وهلال عن طبيعة الشعب الروسي، قال لي إن الشعب الروسي قد يكون جاف التعامل قليلاً ولا يختلط بالأجانب كثيراً، وأن العيش هنا في موسكو لن يكون سهلاً إذ لم يكن لديك هدف نبيل لتحقيقه، كانت هي طبيعة تعامل الشعب الروسي الذي رأيت بعضها في موسكو فعلاً حتى خرجت منها، وإن كان هناك الكثير من المواقف الجميلة التي رأيتها أيضاً.

ذهبت بعد ذلك إلى الجامع الكبير لصلاة الظهر والعصر، كان لابد من تمرير الحقائب عبر أجهز الفحص الآلي -كما هو الحال في جميع الأماكن العامة في موسكو- قبل الدخول إلى المسجد، دخلت إلى مكان الوضوء وبعد الوضوء قمت حافياً متجه إلى حيث ما وضعت جواربي لأرتديها، اوقفني أحدهم وطلب مني غسل قدمي مرة أخرى لأنني مشيت على الأرض حافياً، فعلت مثل ماقال ثم احضر لي المناديل لتجفيف قدمي قبل أن ألبس جواربي.

في تلك الأثناء وعند الدخول إلى المسجد، أرشدني شاب (عرفت فيما بعد أن اسمه عبدالله) إلى داخل المسجد، صليت الظهر والعصر جمعاً وقصراً فيما صلى هو معي صلاة العصر، حضر شاب آخر للصلاة معنا، وبدل أن يسحب المصلي جانبي إلى الخلف، أو أن يصلي جانبه، صلى المصلي الآخر إلى جانبي الأيسر! فاصبحت أنا الإمام في المنتصف بين المصلين!

بعد الفراغ من الصلاة قرأت ما تيسر من القران، كان عبدالله يجلس قريباً مني يستمع لكل ما أقرأ بهدوء إلى أن انتهيت، تحدثت معه كثيراً بعد ذلك، لم يكن عبدالله يتحدث اللغة الإنجليزية أو العربية، وكان يصعب علي التواصل معه باللغة الروسية، فهذا يومي الأول في موسكو، كنا نستخدم برامج الترجمة لإيصال المعاني بين بعضنا البعض، حضر صديق آخر اسمه رستم اخبرتهم جميعاً بما أنوي فعله، قلت لهم أن رحلتي قبيل منتصف الليل بقليل إلى سانت بيترسبيرغ، أنوي الإفطار هنا في المسجد وصلاة المغرب والعشاء جمعاً وقصراً قبل الذهاب إلى محطة القطار.

أصر صديقي عبدالله على يرافقني إلى بيوت الشباب لإحضار الحقيبة من هناك هو وصديقه، ذهبنا سوية، عند الوصول إلى بيوت الشباب تفاجئت بالشاب أحمد العامل في النزل، تفاجئت به يدخن في هذا التوقيت وهو مقيم هنا ليس بسائح، مما يجب عليه الصوم في هذا الوقت!!

اخذت حقيبتي وعدنا بعد ذلك إلى المسجد، إلا أن هؤلاء الأصدقاء فاجئاني عندما أخذاني إلى أحد المطاعم الإسلامية، لم يخبرني عبدالله أنه سيدعوني لتناول طعام الإفطار مع أهله، كان هناك خمس رجال جالسون، أحدهم يتكلم اللغة العربية، ظلينا نتحدث كثيراً وهو يترجم لأصدقائه ما يدور بيننا من حوار، فهمت حينها أنهم مهاجرون من طاجاكيستان يقيمون في روسيا منذ مدة طويلة جداً.

أخذ الرجل يسألني عن بعض الأمور عندنا في المملكة، سألني ما إذا كنت متزوج أو لا، وكم هي المهور لدينا في السعودية، سألني عن عادات الزواج أيضاً، عندما سمع ما أخبرته به قال بأن عدم التسهيل في الزواج وارتفاع الأسعار في ذلك يعتبر بدعة ينتج عنها الكثير من التوابع الغير إيجابية جداً، تحدثنا عن خط سير الرحلة وعن عدة أمور أخرى قبل حلول موعد صلاة المغرب.

كنا قد تناولنا عند الإفطار حبات التمر، وعصير التمر الهندي وبعض من الخبز المحلي الصنع، وشربنا حساءاً محلياً باللحم، ذهبنا بعدها إلى الصلاة وفوراً عودتنا تناولنا أزراً محلياً دسماً يدعى بلف.

ودعت هؤلاء الرجال بعد ذلك، فيما بقيت مع عبدالله ورستم ذهبنا حينها إلى محطة القطار استعداداً للذهاب إلى سانت بيترسبيرغ في رحلة المبيت.