هلسنكي

فنلندا، أحد الدول الأوروبية الإسكندنافية الواقعة في شمال الكرة الأرضية، وعلى مقربة من السويد والنرويج، صغيرة المساحة، يصل تعدادها إلى 5،5 ملايين نسمة، تغطيها الغابات بنسبة 75%، وتحتوي على 188 بحيرة عذبة، كانت جميعها متجمدة خلال زيارتي في فصل الشتاء.

IMG_1019.JPG

انضمت فنلندا لدول الإتحاد الأوروبي سنة 1995م، ورغم انضمامها المتأخر إلا أنه لهذه الدولة عمر طويل وماضي مرير، احتفلت فنلدنا العام الماضي على مرور مئة عام منذ استقلالها عن الإتحاد الروسي، فقد كانت في يوم من الأيام تحت سيطرة الروس.

عاصمتها تدعى هلسنكي، تقع في أقصى جنوب الدولة، أكثر مدنها دفئاً في فصل الشتاء، ثماني درجات مئوية تحت الصفر كانت درجة الحرارة في هذه المدينة عند وصولي لها، في شهر فبراير من العام 2018م.

كان الهدف من زيارتي إلى فنلندا في فصل الشتاء هو الثلج والثلج فقط، لم يكن تركيزي على زيارة المعالم السياحية أكثر من التركيز على محاولة التكيف في فصل الشتاء، بدولة تقع في دائرة القطب الشمالي البارد المتجمد.

 طائرة توقفت خدمتها عند أغلب شركات الطيران، إلا أنها مازالت قيد الخدمة عند الخطوط البريطانية

طائرة توقفت خدمتها عند أغلب شركات الطيران، إلا أنها مازالت قيد الخدمة عند الخطوط البريطانية

انطقت من مطار مدينة الرياض مساء يوم الخميس 15/02/2018 متوجهاً إلى العاصمة هلسنكي عبر الخطوط البريطانية مروراً بالعاصمة لندن، كانت تلك المرة الأولى التي أصل بها إلى مطار هيثرو الدول الضخم، كانت الطائرة من طراز بوينغ 737 وهو نوع قديم جداً، طراز قديم لدرجة أن معظم خطوط الطيران كانت قد أخرجت هذه النوعية من الخدمة تماماً، الأمر الذي لم يعطني إنطباعاً إيجابياً عن خطوط الطيران البريطانية.

اقلعت الطائرة في الواحدة فجراً في وقت متأخر جداً، الأمر الذي ساعدني على النوم في طائرة لا تحتوي على أي من وسائل الترفيه، سبع ساعات فترة الطيران لم أحس بها إلا عندما اوقضتني المضيفة من نومي العميق طالبة مني تعديل ظهر المقعد استعداداً للهبوط.

وصلت إلى مطار هيثرو الدولي مبنى رقم 5 في الخامسة فجراً بالتوقيت الحالي، ركبت الباص الذي اخذني بدوره إلى مبنى رقم 3 استعداد للرحلة التالية المتوجهة إلى فنلندا، بحثت عن مكان للصلاة فوجدتهم قد خصصوا غرفة واحد مخصصة لجميع الأديان السماوية، جميل وغريب في نفس الوقت.

 غرفة صلاة لجميع الأديان السماوية

غرفة صلاة لجميع الأديان السماوية

 تغير المنظر كلياً قبيل الهبوط بدقائق، حماس وشغف شديدين

تغير المنظر كلياً قبيل الهبوط بدقائق، حماس وشغف شديدين

صليت الفجر وتوجهت إلى البوابة المخصصة للرحلة التالية، كانت الرحلة من لندن إلى هلسنكي عبر خطوط FinnAir للطيران

اقلعت الطائرة في حوالي السابعة صباحاً، سمعت اللغة الفنلندية للمرة الأولى في داخل الطائرة، تعامل الفنلنديين في هذه الرحلة أعطاني دافع حماسي جداً لإكتشاف هذا الشعب الجميل، كنت أتأمل من خلال النافذة وانا أرى الأجواء تتغير شيئاً فشيئاً، إلى أ، اقتربنا من العاصمة حيث البياض يكتسي كل شيء.

مضت أربع سنوات منذ ابتعادي عن الدول الأوروبية وانشغالي بمختلف دول العالم، فقدت الكثير من المظاهر الأوربية الراقية التي تكاد أن لا تجدها في دول أمريكا اللاتينية والصين والدول الآسيوية عموماً، لمست ذلك منذ أن رأيت مطار هلسنكي الدولي، كانت دائرة الهجرة فارغة تماماً، لم يستغرق الأمر أكثر من أربعة دقائق لأسمع حتى رأيت نفسي متوجهاً إلى صالة المطار الرئيسية.

سألت عن كيفية الحصول على شريحة اتصال ذو بيانات للإنترنت، ارشدوني إلى متجر يدعى R-kioski شرحت لي الموظفة أفضل نوع استطيع استخدامه خلال فترة اقامتي القصيرة، خرجت بعد ذلك إلى مكائن البيع الذاتية لشراء تذكرة قطار تأخذني إلى وسط المدينة

IMG_0504.JPG

لفت انتباهي أنه لا توجد حواجز تمنعك من الدخول إلى داخل القطار، المراقبة الذاتية هي الطريقة المتبعة هنا! اشتريت تذكرة القطار ونزلت إلى الرصيف المخصص، وصل القطار وركبت دون أن يدقق أحد على تذكرتي، ثلاثون دقيقة حتى وصلت إلى مركز المدينة.

كنت قد استعديت -نصف استعداد- لتحمل برودة الأجواء هنا، عندما خرجت من القطار بدأت اشعر ببرودة لم اعتد عليها من قبل، كانت درجة الحرارة ثماني درجات تحت الصفر، خرجت من محطة القطار لأرى اللون الأبيض في كل مكان، توجهت فوراً لمحل مخصص لبيع الملابس الرياضية لشراء ما تيسر من وسائل الدفئ، أمامي أسبوع مليئ من الثلج والإثارة

خرجت بعد ذلك لتناول الغداء، وضعت حقيبتي الصغيرة في خزائن محطة القطار الرئيسية، تجولت بعدها في شوارع المدينة متأملاً تفاصيل أوروبية يكسوها الثلج إلى المساء

في حوالي العاشرة مساءاً عدت إلى محطة القطار استعداداً لرحلة المبيت، رحلة القطار المتجهة إلى الشمال، لم أشأ النوم في العاصمة، اخترت السفر نائماً والوصول باكراً إلى وجهتي النهائية في صباح يوم الغد، إلى لابلاند، روفانيمي.