شتاء جرينلاند
جرينلاند، جزيرة كبرى لا تحمل من اسمها أي دلالة على وصفها، أرض بيضاء شاسعة، ثروة غنية تغطيها الجبال، يسكنها شعب مسالم، شعب اعتاد العيش على الأجواء الباردة طيلة أيام السنة، بلاد هادئة مسالمة، لا تعرف الضجيج ولا الزحام ولا الأجواء الساخنة، مدنها لا تربطها الطرقات، تغطي الثلوج 80٪ من مساحتها، أهلا وسهلًا بك في الجزيرة البيضاء.
جرينلاند
جزيرة بيضاء غنية بالثروات
لنفهم جرينلاند
يسكن جرينلاد شعب الإينويت تعود أصولهم لقارة آسيا، كانوا قد هاجروا إلى جرينلاد قبل 4 آلالف سنة، تجدهم في جرينلاند وشمال كندا وألاسكا وأجزاء من سيبيريا، وهم الشعب الأصلي لجرينلاند اليوم، يعيشون على صيد الأسماك والفقمات والحيتان، ويستخدمون زلاجات الكلاب بإستمرار، وهم ليسوا بأوروبيين.
يتحدث شعب الإينويت لغة محلية خاصة بهم تدعى لغة الكالااليسوت، وهي لغة تختلف عن اللغة الدنماركية، على الرغم من ذلك، لاحظت أن شعب الإينويت مثقف ومتعلم، في يومي الأول فور وصولي العاصمة، التقيت بإمرأة عمرها 63 عام، كانت تتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة، فضلًا عن أنها عرفت موطني بدقة. خلال تواجدك في جرينلاد، ستجد لغة الكالااليسوت، الدنماركية والإنجليزية في اللوحات الإرشادية في كل مكان.
يرغب سكان جرينلاند بالإستقلال عن الدنمارك، ولكن -وهو ما أكدته لي السيدة اللطيفة- يعي السكان المحليين جيدًا مدى حاجتهم للدنمارك اقتصاديًا، وهو ما يمنعهم عن الإستقلال عنها، ورغم ذلك، في عام 2009 حصلت جرينلاند على قانون يمنحها حق تقرير المصير، وإمكانية الإستقلال عن الدنمارك متى ما أراد الشعب ذلك.
علم البلاد
تراه منتشر في كل مكان في العاصمة نووك، اعتزاز بهوية جرينلاند رغم تبعيتها للدنمارك حاليًا
بصحبة السكان المحليين
في يومي الأول وفور وصولي العاصمة، التقيت بإمرأة مسنة كانت تتجول مع كلبها في يوم بارد مشمس، دقائق قليلة معها جعلتني أفهم تاريخ جرينلاند جيدًا
سبب التسمية
في عام 982 م، عندما وصل مستكشف الفايكنغ إريك الأحمر إلى جرينلاند بعد نفيه من آيسلندا، حاول جذب المستوطنين الأوروبيون إلى الجزيرة وتشجيعهم للإنتقال والعيش بها، فقرر اختيار اسما تسويقيا، وبالطبع، لا أحد يرغب بالسفر إلى بلاد بيضاء باردة يملؤها الثلج، فسماها “الجزيرة الخضراء” هل كانت حقًا خضراء حينها؟ في الجنوب فقط، كانت ادفأ قليلا، مع وجود بعض المراعي، لكن معظم الجزيرة بيضاء اللون إلى يومنا هذا.
تنطق جرينلاند في اللغة المحلية بـ “كالااليت إينويت” وتعني “أرض شعب الإينويت”
قبل الهبوط
هكذا تستقبلك العاصمة صباحا عندما تصل إليها قبيل الهبوط بقليل، جبال بيضاء تخللها المياه، وأشعة شروق الشمس البارد
جبال سوداء يكسوها الثلج
طيلة آيام السنة، تغطي الثلوج جبال جرينلاند مخفية تحتها كنوز وثروات هائلة يطمع بها الكثير
لماذا يرغب ترمب بشراء جرينلاند؟
تقع جزيرة جرينلاند (الجزيرة الأكبر في العالم) في موقع استراتيجي، فهي تقع بين الولايات المتحدة وروسيا، وعلى مقربة من مركز القطب الشمالي، علاوة على ذلك، موقعها الجغرافي مميز عسكريا، من ناحية سياسية، وجود جرينلاند تحت سيادة أمريكية يساهم في زيادة نفوذها، ومن ناحية طبيعية، فالجزيرة مليئة بالثروات، تحتوي على موارد طبيعية ضخمة خصوصا بعد ذوبان الجليد الذي يزداد ذوبانا عامًا بعد عام، تحتوي الجزيرة على معادن ونفط وغاز، تشكل هذه الثروات 80٪ من مساحة البلاد المغطاة بالجبال والثلوج، لم يكن ترمب أول رجل يحاول شراء الجزيرة، بل حاولت الولايات المتحدة شراؤها عدة مرات منذ القرن التاسع عشر كما فعلت مع ألاسكا عندما اشترتها من روسيا.
ثروات هائلة
تحت هذه الجبال، الكثير من الثروات الغنية، لا يمنع الوصول إليها سوى كمية الثلوج المرتفعة، صورة ألتقطت من الطائرة
التأشيرة
تقع جرينلاند تحت سيادة الدنمارك، ومع ذلك، فهي لا تخضع لاتفاقية الاتحاد الاوروبي، مما يعني أن تأشيرة الشنجن لا تسمح لك بدخول جرينلاند، تحتاج إلى تأشيرة خاصة لدخول جرينلاند، وهو ما تم كتابته بوضوح في موقع السفارة الدنماركية.
رغم وجود تأشيرة شنجن مسبقة لدي، اصدرت تأشيرة دخول لجرينلاند قبل سفري بوقت كاف، ولكن، بسبب سفري إلى جرينلاند من الدنمارك، كانت رحلتي مجرد رحلة محلية عادية، لم يسألني أحد عن التأشيرة، هذا لا يعفيك من أهمية وجود تأشيرة مسبقة، قد تُسأل عن التأشيرة في حال سفرك من إحدى دول الإتحاد الأوروبي إلى جرينلاد، الأمر لا يستحق المخاطرة، لا تذهب إلى جرينلاند دون وجود تأشيرة مسبقة.
الطبيعة الجغرافية
تُعد جرينلاند واحدة من أكثر المناطق تميزًا من الناحية الجغرافية في العالم. فهي أكبر جزيرة على سطح الأرض، وتمتاز بطبيعة قطبية فريدة تجمع بين الجليد الهائل والسواحل الوعرة والمضايق البحرية العميقة. هذه الخصائص تجعلها بيئة طبيعية نادرة ومختبرًا مهمًا لدراسة المناخ والأنهار الجليدية.
أبرز ما يميز جرينلاند هو الغطاء الجليدي الضخم الذي يغطي نحو 80٪ من مساحتها. ويُعد هذا الغطاء ثاني أكبر غطاء جليدي في العالم بعد القارة القطبية الجنوبية. تصل سماكة الجليد في بعض المناطق إلى أكثر من ثلاثة كيلومترات، ويغذي هذا الجليد عددًا كبيرًا من الأنهار الجليدية التي تتحرك ببطء نحو السواحل.
وعندما تصل هذه الأنهار الجليدية إلى البحر، تنفصل منها كتل ضخمة من الجليد لتتحول إلى جبال جليدية عائمة. وتُعد منطقة إيلوليسات من أشهر الأماكن في العالم التي يمكن مشاهدة هذه الظاهرة فيها، حيث تتشكل هناك أعداد هائلة من الجبال الجليدية التي تنجرف عبر البحر.
غطاء جليدي ضخم
منتشر بكثرة على مقربة من مدينة إيلوليسات
جبال مرتفعة
هذا المنظر البديع من نافذة الطائرة، لقمة جبل أبيض اللون اخترق السحب، بينما ترى الناطحات تخترق السحب في المدن العصرية، ترى الجبال تخترق السحب في جرينلاند
خط السير
استغرقت رحلتي من الرياض إلى العاصمة الجرينلاندية نووك ركوب 5 طائرات
من الرياض إلى جدة -> من جدة إلى باريس -> من باريس إلى الدنمارك -> من الدنمارك إلى آيسلندا -> وأخيرًا من آيسلندا إلى جرينلاند
لأصل إلى جرينلاند أخيرًا بعد 3 أيام من السفر، يوجد رحلة مباشرة من العاصمة الدنماركية كوبنهاجن إلى نووك، ولكن ليس بشكل يومي
أهم المناطق
نووك
عاصمة جرينلاند وأكبر مدنها، تقع على الساحل الغربي للجزيرة، مطلة على سلسلة من الجبال القطبية، تقع جنوب الدائرة القطبية يسكنها قرابة 19 ألف نسمة، كلمة نووك تعني “الرأس” أو “النقطة الساحلية” هذه العاصمة، هي واحدة من أصغر عواصم العالم
بيوت ملونة
بناء خشبي تقليدي، يتميز بألوانه التي تكسر حدة اللون الأبيض، ليست ألوانا عشوائية، كل لون له معنى يدل على فترة بناء المبنى بحد ذاته
سيسيميوت
وهي ثاني أكثر مدينة بعد العاصمة، تعد مركزًا مهمًا للصيد وصناعة الأسماك، تشتهر برحلات السير الخلوي ورحلات التزلج بالكلاب، بالنسبة لي، فضلت استبدالها بمدينة إيلوليسات.
إيلوليسات
مدينة الجبال الجليدية، وهي واحدة من أهم وأشهر المدن في جرينلاند، تقع شمال الدائرة القطبية، وهي كلمة محلية تعني “الجبال الجليدية” وهو اسم يناسبها تماما، عدد سكانها لا يتجاوز 5 آلاف نسمة
الشفق القطبي
هكذا بدا المنظر الرائع المهيب للشفق القطبي، في يومي الأول في مدينة إيلوليسات
غروب خلاب
عند وصولي ليومي الأول في إيلوليسات، مما يعني فرصة عالية لرؤية الشفق القطبي
وسط المدينة
إيلوليسات مدينة صغيرة جدًا وهادئة، نصف ساعة من السير هي المدة الكافية لرؤية جميع تفاصيل المدينة
المضيق الجليدي
وهو واحد من أسرع الأنهار الجليدية في العالم، يتغذى هذا المضيع من نهر جليدي يتحرك بسرعة هائلة، ويشكل جبال جليدية ضخمة متغيرة باستمرار على مدار العالم
الأنشطة
هناك العديد من الأنشطة حسب وقت زيارتك، يفضل الحجز المسبق قبل زيارتك بوقت كاف، المساحة محدودة، والأنشطة في فصل الصيف يتم حجزها بسرعة، تستطيع التزلج بواسطة عربات تجرها الكلاب، قيادة الدراجات الكهربائية على الجليد، رحلات السير الخلوي، والعديد من الرحلات البحرية بين الجبال الجليدية.
الكلاب القطبية
تجربة ركوب عربات الكلاب القطبية مختلفة هنا عما رأيته في جميع الدول الإسكندنافية السابقة
رحلة السير الخلوي
يوجد ثلاثة مسارات لرحلة السير الخلوي، جربت مسارين منها، أحدهما قصير وسهل، والآخر طويل ومتعب، وكلاهما رائع وجميل
محدثكم
على مقربة من المضيق الجليدي خلال جولة بالسفينة
قبور سيرميرميوت
موقع أثري يعود عمره لأربعة آلاف عام حيث عاشت عدة ثقافات من شعوب الإينويت، هذا الموقع كان موقع مناسب للعيش لأنه كان واحد من أفضل أماكن الصيد بسبب قربه من المضيق الجليدي
التنقل
لا يوجد شبكة طرق تربط المدن ببعضها البعض، في فصل الصيف، بإمكانك التنقل بواسطة التاكسي البحري، وبالطائرة، أما في فصل الشتاء، فوسيلة التنقل الوحيدة هي الطائرة
طيران جرينلاند
طيران مكلف جدًا، يتنقل فوق الجزيرة بطائرات صغيرة الحجم، ولديه خط مباشر بطائرة من طراز بوينج من وإلى العاصمة الدنماركية كوبنهاجن
التكلفة
جرينلاند بمجملها مكلفة، سواءا فيما يخص السكن، التنقل، الأنشطة الشتوية والبحرية، بل حتى الطيران فهو مكلف جدًا، اذا رغبت بزيارة جرينلاند فاستعد لها جيدًا من الناحية المادية.
لحم ثور المسك ولحم الرنة
تناولت لحم الرنة كثيرًا في السابق، ولكن هذه المرة الأولى التي أتناول بها لحم ثور المسك، قوامه قوية ورائحته ثقيلة، لم أستسغه كثيرًا
سمك الهاليبوت
من أشهر الأسماك التي تم صيدها في جرينلاند، تعيش هذه الأسماك بالقرب من الجليد، لونه أبيض ولحمه طري جدا ولذيذ للغاية
هل جرينلاند وجهة يشهد لها الرحال؟
للرحالة والمستكشفين: نعم.
أما بالنسبة للسائح الذي يرغب زيارة مكان بارد فقط: فالإجابة هي: لا، الوصل لها طويل وشاق، ولا تحتوي على الكثير من المعالم التي قد تجذب السائح العادي، البدائل كثيرة، فضلا عن التكلفة، زيارة جرينلاند ستكون ثرية لمن زار الكثير من الدول المتجمدة مسبقًا ويرغب بمزيد من الإكتشاف
حقائق عن جرينلاند
جرينلاند هي أكبر جزيرة في العالم (اذا استثنينا استراليا لأنها قارة)
عدد سكانها قرابة 55 ألف نسمة
حوال 80٪ من مساحة البلاد مغطاة بالجليد طيلة أيام السنة
تحتوي على ثاني أكبر غطاء جليدي في الكوكب بعد القارة القطبية الجنوبية
يسكنها شعب الإينويت ذو الأصول الآسيوية، لا يتجاوز عددهم 50 ألف نسمة، يمثلون قرابة 90٪ من سكان جرينلاند
تحتوي على جبال جليدية ضخمة وفريدة، والتي تكونت من الأنهار
الجزيرة هادئة، تشعرك وكأنك معزول عن العالم بأسره
الحياة في جرينلاند مكلفة ماديًا
أقل درجة حرارة في فصل الصيف، تصل درجة الحرارة إلى 18 درجة مئوية، وفي الشتاء، قد تصل درجة الحرارة إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر
تحتوي جرينلاند على كمية من الجليد كافية لرفع منسوب مياه البحر في العالم عدة أمتار عند ذوبانه
لا يمكنك التنقل برا بين المدن، اذ لا يوجد طرق بين من الجزيرة، الوسيلة المثلى للتنقل بين مدنها إما من خلال الطائرة او من خلال السفن
“أويانا،، كلمة محلية تعني.. شكرًا”